تزوَّد قرينًا من فعالك إنَّما
قرين الفتى في القبر ما كان يعملُ
ألا إنَّما الإنسان ضيفٌ لأهله
يقيم قليلًا عندهم ثمَّ يرحلُ
ويا أخي:
اعلم أنَّ الموت قادمٌ وخطره عظيم، وغفل عنه النَّاس لقلَّة حديثهم فيه وذكرهم له، ومن يذكره ليس يذكره بقلبٍ فارغ بل بقلب مشغول بشهوة الدنيا، فلا ينجع ذكر الموت قلبه.
فالطريق فيه أن يفرغ العبد قلبه عن كل شيء إلا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه، كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة خطرة أو يركب البحر، فإنه لا يتفكَّر إلا فيه [1] .
عن حميد قال: «بينما الحسن في المسجد تنفَّس تنفسًا شديدًا، ثم بكى حتى أرعدت منكباه، ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب صلاحًا، لأبكتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخّض عن صبيحة
(1) الإحياء (4/ 479) .