يوم القيامة ما سمع الخلائق بيومٍ قط أكثر من عورة بادية، ولا عين باكية من يوم القيامة» [1] .
وفسَّر ذلك التَّلاهي وهذا التشاغل أبو سعيد بن عبد الرحمن عندما قال: «إنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها» [2] .
فلو توقف الإنسان عن الجري واللهث، وتفكر في القبر واللحد وما بعدهما، لما هنأ بعيش، ولما قامت المصالح، ولما عمرت الأسواق، ولكن الله- سبحانه وتعالى- مَنَّ علينا بالنِّسيان رحمة منه، ولهذا يُنبه السَّاهي ويُذكر الغافل.
يا ساهيًا يا غافلًا عمَّا يُراد له
حان الرَّحيل فما أعددت من زاد
تظن أنَّك تبقى سرمدًا أبدًا
هيهات أنت غدًا فيمن غدا غادي [3]
يا أيُّها النَّاس:
اعملوا على مَهَل، وكونوا من الله على وجل، ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل، ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها
(1) صفة الصفوة (3/ 234) .
(2) الإحياء (282) .
(3) الزهر الفائح، ص 59.