الصفحة 37 من 181

غدّارة خداعة، قد تزخرفت لكم بغرورها، وفتنتكم بأمانيها، وتزينت لخُطَّابها، فأصبحت كالعروس المحلاة، العيون إليها ناظرة، والقلوب عليها عاكفةٌ، والنفوس لها عاشقةٌ، فكم من عاشقٍ لها قتلت، ومطمئن إليها خذلت، فانظروا إليها بعين الحقيقة، فإنها دارٌ كثيرة بوائقها، وذمها خالقها. جديدها يبلى، ومُلكها يفنى، وعزيزها يذل، وكثيرها يقلُّ، ودُّها يموت، وخيرها يفوت، فاستيقظوا- رحمكم الله- من غفلتكم، وانتبهوا من رقدتكم قبل أن يقال: فلانٌ عليلٌ أو مدنف ثقيل، فهل على الدواء من دليل؟ وهل إلى الطبيب من سبيل؟ فَتُدْعى لك الأطباء، ولا يُرجى لك الشِّفاء.

ثم يقال: فلانٌ أوصى، ولما له أحصى.

ثم يقال: قد ثَقُلَ لسانه، فما يكلِّم إخوانه، ولا يعرف جيرانه.

وعَرِقَ عند ذلك جبينك، وتتابع أنينك، وثبت يقينك، وطمحت جفونك، وصدقت ظنونك، وتلجلج لسانك، وبكى إخوانك.

وقيل لك: هذا ابنك فلان، وهذا أخوك فلان.

ومُنعت من الكلام فلا تنطق، وختم على لسانك فلا ينطق، ثم حل بك القضاء، وانتزعت نفسك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت