الأعضاء، ثم عُرِجَ بها إلى السماء، فاجتمع عند ذلك إخوانك، وأحضرت أكفانك، فغسَّلوك وكفَّنوك، فانقطع عوَّادك، واستراح حُسَّادك، وانصرف أهلك إلى مالك، وبقيت مرتهنًا بأعمالك [1] .
فالله الله يا أخي ...
أُسْدُدْ حيازمك للموت
فإنَّ الموت آتيك
ولا تجزعن من الموت
إذا حلَّ بواديك [2]
ولكن ماذا أعددنا لهذا اليوم؟ وكيف استعددنا لهذا الرَّحيل؟ أهو كما ذكر حوشب عند مالك بن دينار عندما قال: «سمعت مناديًا ينادي: أيها الناس، الرَّحيلَ الرَّحيل، فما رأيت أحدًا قام غير محمد بن واسع، فبكى مالك حتى سقط أو كاد يسقط؟» [3] .
وها نحن يُنادى علينا كلَّ يوم: الرَّحيل الرَّحيل.
فرحم الله من قام وأطاع، واستعد ليوم يُرحل به من هذه البقاع.
(1) الإحياء (3/ 225) .
(2) صفة الصفوة (1/ 337) .
(3) الزهد، ص 456، وصفة الصفوة (3/ 267) .