الصفحة 39 من 181

أين نحن أخي الحبيب مما قاله سفيان الثوري: «رأيت شيخًا في مسجد الكوفة يقول: أنا في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة أنتظر الموت أن ينزل بي، لو أتاني ما أمرته بشيء، ولا نهيته عن شيء، ولا ليَّ على أحد شيء ولا لأحدٍ عندي شيء؟» .

ونحن- إلا من رحم ربي- لو أتانا الموت وأمهلنا لاحتجنا إلى سنواتٍ طويلة نرتب أمورنا، ونسدد حقوقنا، ونطيع الله حق طاعته. ولكن رحمة من الله لنا كما قال مطرِّف بن عبد الله: «لو علمت متى أجلي لخشيتُ على ذهاب عقلي، ولكن الله منَّ على عباده بالغفلة من الموت، ولولا الغفلة ما تهنَّأوا بعيشٍ، ولا قامت بينهم الأسواق» [1] .

ونحن في دار العمل نتراخى ونتكاسل! فمتى العمل؟ أبعد الموت؟ أعند نزول الموت؟ أفي القبر؟!

نحن في سعة من أمرنا، وفي حال الطَّلب والتَّوبة والاجتهاد في العبادة. وقد علم يزيد الرقاشي ذلك، فكان يخاطب نفسه فيقول: «ابكِ يا زيد على نفسك قبل حين البكاء، يا يزيد، من يصلِّي لك بعدك؟ أو من

(1) صفة الصفوة (3/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت