الصفحة 57 من 181

بكى الحسن البصري عند موته وقال: «نُفيسةٌ ضعيفة، أمر مهولٌ عظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون» .

ولو تفكرت- يا أخي الحبيب- الآن في أن الموت ببابك وملك الموت يطلب جنابك لعلمت هول المطلع، ووالله لفزعت وذُهلت، هذا وأنت بحال الدنيا، فكيف والأمر جد، ومن الموت لابد؟.

يا قابضَ الروح من نفس إذا احتضرت

وغافر الذَّنب زحزحني عن النَّارِ [1]

قيل إنَّ أبا وهب- زاهد الأندلس- باع ماعُونَه قبل موته فقيل: ما هذا؟ قال: أريد سفرًا، فمات بعد أيامٍ يسيرة [2] .

والإنسان في هذه الدنيا مسافر منذ أن يخطو على هذه الأرض، ولابد له أن يحط عصا الترحال يومًا من الأيام طالت أو قصرت.

عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه عمرُ وهو على حصير قد أثَّر في جنبه، فقال: يا نبي الله، لو اتخذت فراشًا أَوْثَرَ من هذا؟ فقال: «مالي وللدنيا؟ ما

(1) شذرات الذهب 1/ 121.

(2) السير 15/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت