مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة من نهار، ثم راح وتركها» [1] .
فأين نحن اليوم وواقعنا من هذا الحديث الشريف؟ قد اتخذنا من مياثر الفرش وفاخر الرياض ما قست القلوب ونُسي الموت والكروب.
قال الحسن: لو علم ابن آدم أن له في الموت راحة وفرحًا، لشق عليه أن يأتيه الموت، لما يعلم من فظاعته وشدته وهوله، فكيف وهو لا يعلم ما له في الموت؟! أَهَلْ لَهُ نعيمٌ دائم أم عذاب مقيم؟!
وكان يقول- رحمه الله-: «من لم يمت فجأة، مرض فجأة، فاتقوا الله واحذروا مفاجأة ربكم» [2] .
هو الموت لا منجا من الموت والذي
أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع [3]
أخي الحبيب:
أين الأقران؟ وأين سلكوا؟ تالله، لقد فنوا وهلكوا. اجتمع الأضداد في الألحاد واشتركوا، وخانهم حبل
(1) صحيح: أخرجه أحمد والحاكم عن ابن عباس.
(2) الحسن البصري، ص 105.
(3) تسلية أهل المصائب، ص 87.