الأمل بعد ما أمسكوا، ونوقشوا على ما خلفوا وتركوا، وصار غاية الأماني لو تركوا [1] .
لمَّا احتضر أبو بكر - رضي الله عنه -، تمثَّلت عائشة - رضي الله عنها- بهذا البيت:
أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى
إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر - رضي الله عنه: ليس كذلك يا بنية، ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] . ثم قال: انظروا ثوبَيَّ هذين فاغسلوهما، ثم كفِّنوني فيهما؛ فإنَّ الحي أحوج إلى الجديد من الميت [2] .
ولمعرفة صفة هذا الموت الذي لا يحسُّ ألمه إلا من يعانيه فقد قال عمر لكعب أخبرني عن الموت. قال: يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرةٍ كثيرةٍ الشَّوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل، وهو كرجل شديد الذِّراعين فهو يعالجها ينتزعها، فبكى عمر.
للموتِ فاعمل بجدٍ أيُّها الرَّجلُ
(1) التذكرة في الاستعداد ليوم الآخرة، ص 89.
(2) الزهد، ص 163.