فهرس الكتاب
كبرًا، ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرًا، فجاءه رجل رثّ الهيئة فسلم، فلم يرد عليه السلام، فأخذ لجام دابته، فقال: أرسِل اللجام فقد تعاطيت أمرًا عظيمًا. قال: إن لي إليك حاجة، قال: اصبر حتى أنزل، قال: لا، الآن. فقهره على لجام دابته فقال: اذكرها، قال: هو سر، فأدنى له رأسه، فسارَّه وقال: أنا ملك الملوك، فتغير لون الملك، واضطرب لسانه، ثمَّ قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي وأودعهم، قال: لا، والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا، فقبض روحه، فَخَرَّ كأنه خشبة.
ثمَّ مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال، فسلَّم عليه، فردَّ عليه السلام، فقال: إن لي إليك حاجة أذكرها في أُذنك، فقال: هات، فسارَّه وقال: أنا ملك الملوك، فقال: أهلًا وسهلًا بمن طالت غيبته عليَّ، فوالله ما كان في الأرض غائب أحب إليَّ أن ألقاه منك، فقال ملك الموت: اقضِ حاجتك التي خرجت لها، فقال: ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب من لقاء الله- تعالى-، قال: فاختر على أيِّ حال شئت أن أقبض روحك؟ فقال: تقدر على ذلك؟ قال: نعم، إنِّي أُمِرْتُ بذلك، قال: فدعني