الصفحة 63 من 181

وه

وهيج أحزانًا ذنوبٌ سوالفُ

وانظر إلى تأسُّفهم على الدنيا وما فيها لمعرفتهم أنَّها دار عمل؛ فقد بكى أحد العبَّاد عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أن يصوم الصائمون ولستُ فيهم، ويذكر الذَّاكرون ولستُ فيهم، ويصلي المصلون ولستُ فيهم.

أخي الحبيب:

أيام عمرك أيام قلائل، لحظات محسوبة، وأنفاس معدودة، لو أردت زيادة في عمرك ولو للحظات- مقابل أموال الدنيا أجمع- لما استطعت إلى ذلك سبيلًا، فكيف بك الآن تضيِّعها في غير طاعة الله؟

وقد ذكر ذلك أبو حازم فقال: «إن بضاعة الآخرة كاسدة، يوشكك أن تنفق فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير، ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرة والأسف عليه، ويتمنى الرجوع إلى حالٍ يتمكن فيها من العمل فلا تنفعه الأمنية» [1] .

ونحن نضيع أعمارنا، وننفق أوقاتنا فيما لا طائل من ورائه، بل إننا فرحون مستبشرون بذلك!

(1) جامع العلوم والحكم، ص 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت