الصفحة 65 من 181

أيُّ سفر أطول من هذا السفر، وأي زاد تحتاج: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197] .

أما الموت الذي لم تذقه بعد فلا نَعرفُ ألمه وشدته إلا حين يقع وكل منا سيمر بتلك اللحظات العصيبة والدقائق الرهيبة؛ الأنفاس مشدودة، والعين حائرة كسيرة. إنها لحظة الاحتضار.

وحين تفتح عينك وملك الموت واقف على رأسك، تُفكر في ماذا تلك اللحظات. أما ونحن لم نذق الموت بَعَدُ؛ ألمه وغُصَصه وكُربه.

ما هي؟ لنسير لحظات في زمن مضى لنر تلك اللحظات العصيبة والدقائق الحرجة وكيف مرت على أناس قبلنا فذاقوا طعمها وعرفوا شدتها.

لما احتضر عمرو بن العاص سأله ابنه عن صفة الموت فقال: «والله لكأن جنبي في تختٍ [1] ولكأنِّي أتنفَّس من سَمِّ إبرةٍ، وكأنَّ غصن شوك يُجرّ به قدمي إلى هامتي» [2] .

(1) التخت: وعاء تصان فيه الثياب.

(2) جامع العلوم والحكم، ص 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت