فهرس الكتاب
ولكن أين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلم وتذكره بتلك اللحظات القادمة إليه؟.
تفتُّ فؤادك الأيام فتًّا
وتنحت جسمك السَّاعات نحتًا
وتدعوك المنون دعاء صدقٍ
ألا يا صاحٍ أنت أُريد أنتا [1]
قال بعضهم: «دخلنا على عطاء السلمي نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقلنا له: كيف ترى حالك؟ فقال: الموت في عنقي، والقبر بين يدي، والقيامة موقفي، وجسر جهنم طريقي، ولا أدري ما يفعل بي. ثم بكى بكاءً شديدًا حتى غشي عليه، فلما أفاق، قال: اللهم ارحمني، وارحم وحشتي في القبر ومصرعي عند الموت، وارحم مقامي بين يديك يا أرحم الراحيمن» .
وصحب رجلٌ عمر بن الخطاب إلى مكة، فمات في الطريق، فاحتبس عليه عمر حتى صلى عليه ودفنه، فقلَّ يومٌ إلا كان عمر يتمثَّل:
وبالِغُ أمرٍ كان يأمل دونه
(1) موارد الظمآن 1/ 53.