الصفحة 74 من 181

ومختلَج من دون ما كان يأملُ [1]

ويحكِ يا نفس، أما تخافين إذا بلغت النفس التراقي أن تبدو رُسُل ربك منحدرة إليك بسوء الألوان وقلح الوجوه وبشرى العذاب؟ فهل ينفعك حينئذٍ الندم، أو يقبل منك الحزن، أو يرحم منك البكاء؟.

والعجب كل العجب منك يا نفس أنك مع هذا تدعين البصيرة والفطنة، ومن فطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك، ولا تحزنين لنقصان عمرك، وما نَفْعُ مالٍ يزيد وعمر ينقص [2] .

وها هو أمير المؤمنين المأمون لما حضرته الوفاة أمر بحلِّ دابته ففرش له، فاضطجع عليه، ووضع الرَّماد على رأسه، وجعل يقول: «يا من لا يزول ملكه، ارحم اليوم من قد زال ملكه» [3] .

ولما حضرت الوفاة أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين، قال للربيع: «يا ربيع هذا السلطان، لا سلطان من يموت» [4] .

(1) تاريخ عمر، ص 208.

(2) الإحياء 4/ 446.

(3) العاقبة ص 130.

(4) العاقبة، ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت