الصفحة 89 من 181

الجنيد يقرأ القرآن وهو في سياق الموت ويصلي، فختم، فقيل له: في مثل هذه الحال يا أبا علي؟ فقال:

ومن أحق مني بذلك، وها هو ذا تطوى صحيفة عملي؟ ثم كَبَّر، ومات [1] .

وحين حضرت محمد بن سيرين الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «أبكي؛ لتفريطي في الأيام الخالية، وقلة عملي للجنة العالية، وما ينجيني من النار الحامية» .

والموت يمر عبر السطور، وتقشعر له النفوس، نتمنى أن ينتهي الحديث عن الموت، لكن لِنَرَ عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- وهو يقول: «لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد» [2] .

الموت لا يفارق ذهنة ساعة، ونحن لا نصبر على سماع شيء عن الموت ولو ساعة، بل ربما يقوم بعضهم من المكان الذي فيه ذكرٌ للموت وحديث عن الاحتضار، وما ذاك إلا من الغفلة، ورغبة في الدنيا ونعيمها الزائل. هذا وهو حدث في مكانٍ منعم بالنعم.

(1) العاقبة، ص 133.

(2) العاقبة، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت