الصفحة 90 من 181

لنتأمل فعل أمير المؤمنين هارون الرشيد وهو ينتقي أكفانه بيده، وينظر إليها، ويقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28 - 29] [1] .

لطول الغفلة وكثرة التعلق بالدنيا .. ربَّما لو وجد البعض ثوبًا يشبه الكفن في بيته لأخرجه، فلا داعي له، وهل الموت قريب ليستعد له؟!

تنام ولم تنم عنك المنايا

تنبَّه للمنية يا نؤومُ

لما حضرت سليمان الفارسي الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: «ما أبكي جزعًا على الدنيا، ولكن عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب» . فلما مات سلمان نظر في جميع ما ترك فإذا قيمته بضعة عشر درهمًا [2] .

أخي الحبيب:

أنظر حولك .. أين نحن من هؤلاء؟!

ما النَّاسُ إلا واردٌ وصادرٌ

الطمعُ للغالب فقرٌ حاضر

(1) العاقبة، ص 128.

(2) الثبات عند الممات، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت