الصفحة 91 من 181

ذكَّرنَا عمر بن عبد العزيز بمآلنا وانقطاعنا عن الدنيا فقال: «ألا ترون أنكم تجهِّزون كل يوم غاديًا أو رائحًا إلى الله- عزَّ وجلَّ- وتضعونه في صدع من الأرض، قد توسَّد التراب، وخلف الأحباب، وقطع الأسباب» [1] ؟

سفري بعيد وزادي لم يبلغني

وقسوتي لم تزل والموت يطلبني

ولي بقايا ذنوبٍ لست أعلمها

الله يعلمها في السرِّ والعلن

لما حضرت ابن المبارك الوفاة قال لنصر مولاه: اجعل رأسي على التراب. فبكى نصر، فقال: ما يبكيك؟ قال: ذكرت ما كنت فيه من النعيم وأنت هنا تموت فقيرًا غريبًا، فقال: اسكت؛ فإنِّي سألت الله أن يحييني حياة السعداء ويميتني ميتة الفقراء، ثم قال: لقنِّي الشهادة ولا تُعد علي إلا أن أتكلم بكلامٍ ثان [2] .

إخواني:

(1) الإحياء 4/ 480.

(2) العاقبة، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت