الصفحة 97 من 181

رحمك الله ورحم أيادٍ أعطت وخيرًا أنفقت. فكم من فقير أطعمت وملهوف أنجدت.

قال عمر بن عبد العزيز: «لولا أن تكون بدعة لحلفت أن لا أفرح من الدنيا بشيٍ أبدًا، حتى أعلم مما في وجوه رسل ربِّي إليَّ عند الموت، وما أحبُّ أن يهون عليَّ الموت؛ لأنَّه آخر ما يؤجرُ عليه المؤمن» [1] .

وعن المزني قال: دخلت على الشافعي في علَّته التي مات فيها، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدُّنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولكأس المنية شاربًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله- تعالى- واردًا، فلا أدري روحي تصير إلى الجنَّة فأهنِّيها أو إلى النَّار فأعزِّيها، ثم بكى، فأنشد يقول:

ولمَّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت الرَّجا منِّي لعفوك سُلَّمَا

تعاظمني ذنبي فلمَّا قرنته

بعفوك ربِّي كان عفوك أعظما

ومازلتَ ذا عفو عن الذَّنب لم تزل

(1) حلية الأولياء 5/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت