فهرس الكتاب
والخروج من هذه الدنيا خروج بكفن، وعمل صالح، تُحمل ملفوفًا بكفن تاركًا وراءك قصورًا شيدتها ودورًا بنيتها، فيها أحباب وأصحاب، وزوجات وأبناء.
وكل هذا لديك ولكنك ترحل بكفن. أرأيت كيف؟ قال عمر بن الخطاب لابنه: اقتصدوا في كفني؛ فإن كان لي عند الله خيرٌ أبدلني ما هو خيرٌ منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي. واقتصدوا في حفرتي؛ فإنه إن كان لي عند الله خيرٌ أوسع لي منها مد بصري، وإن كنت على غير ذلك ضيقها عليَّ حتى تختلف أضلاعي [1] .
قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني، فإن بعث لي عمر بكفن، فتصدقوا بأحدهما، وإن استطعتم إذا أدليتموني أن تصدقوا بحقوقي فافعلوا.
يا ربِّ أنت رجائي
وفيك حَسَّنتَ ظني
يا رب فاغفر ذنوبي
وعافني واعف عني
(1) تاريخ الخلفاء، ص 136.