الدروس والمكاسب التي جنتها الزوجة من هذا الزوج الذي اعتبره والدها مكسبا عندما تقدم لخطبتها, لأنه إما صاحب مال أو منصب أو جاه.
أما الدَّيِّن فلو نصحوا بعدم تزويجه, لأنه مفرط في دينه مضيع لصلاته معرض عن كتاب ربه هاجر لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لقالوا: هو أفضل من غيره وعسى الله أن يصلحه، ثم إن البنت وافقت على الزواج منه.
وتعليقنا هو:
سبحان الله! ما هذه الحجج يا عباد الله؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] أليست هذه البنت أمانة عندك أيها الأب؟ لم تضعها في يد شاب عاص لله راغب عن سنة رسول الله؟ ألستَ تعلم أنك راع لها وستسأل عنها يوم القيامة؟ لم تسلمها لشاب فاسق يفسد عليها دينها ودنياها فكما قال بعض السلف (من زوج كريمته من فاجر فقد قطع رحمها) [2] .
ألم تعلم توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لك ولأمثالك من أولياء أمور الفتيات عندما قال: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد
(1) سورة الأنفال، الآية: 27.
(2) ذكره ابن تيمية في الفتاوى ج 32 ص 60.