ومعتذرا بأن قرار السفر جاء متأخرا, وهو غير صادق ولكن فعل ذلك حتى لا يحرج بالنصيحة وحتى تفوت الفرصة على من يريدون إقناعه, بل إن بعضهم لا يخبر أحدا إلا أصدقاءه المقربين من باب التفاخر ولهذا الشاب وأمثاله يقال تذكر قول الحق تبارك وتعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [1] واعلم أن أعضاءك ستشهد عليك بما فعلت هذه الأعضاء التي أردت متعتها في الدنيا ولم تمنعها مما يسخط الباري جل وعلا وينجيها من النار يوم القيامة قال تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] .
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول العبد يوم القيامة يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول (العبد) إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني فيقول الله تعالى {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل» [3] .
فاتق الله في نفسك وعد إلى رشدك واندم على فعلك وإياك والتكبر على الحق, فإنه مهلكة وأي مهلكة.
(1) سورة غافر، الآية: 19.
(2) سورة يس، الآية: 65.
(3) رواه مسلم وأحمد والنسائي.