فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 227

الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا» وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ" [1] ، فَهَذَا بَيَانٌ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا كُتِبَتْ لِلْفَصْل بَيْنَ السُّوَرِ. [2] "

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ فِي سُورَةِ النَّمْل، فَإِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ آيَةٍ، وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا بِصَلاَةِ فَرْضٍ - لِلإِْمَامِ وَغَيْرِهِ - قَبْل فَاتِحَةٍ أَوْ سُورَةٍ بَعْدَهَا، وَقِيل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِإِبَاحَتِهَا، وَنَدْبِهَا، وَوُجُوبِهَا فِي الْفَاتِحَةِ. [3]

وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْفَاتِحَةِ؛ لِمَا جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَرَأْتُمِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاقْرَءُوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] . إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ , وَأُمُّ الْكِتَابِ , وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي , وَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] إِحْدَاهَا" [4] .

وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ بِخَطِّهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتُوا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ سِوَى الْقُرْآنِ، وما جاء عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ: بِـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:1] ،ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:7] ،قَالَ: آمِينَ، وَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ، وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» . [5]

وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَفْتَتِحُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيَقُولُ: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَرَكَهَا النَّاسُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدَعُ أَبَدًا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي مَكْتُوبَةٍ وَتَطَوُّعٍ إِلَّا نَاسِيًا لِأُمِّ الْقُرْآنِ

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 100) ضعيف

(2) - حاشية ابن عابدين 1/ 329 - 330 ط بيروت، وبدائع الصنائع 1/ 203 شركة المطبوعات العلمية، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 252 ط دار الفكر بيروت، وشرح الزرقاني 1/ 216 - 217 ط دار الفكر بيروت، وكشاف القناع 1/ 335 - 336 مكتبة النصر الحديثة بالرياض، والمغني 1/ 476، وتفسير الجصاص 1/ 8 ط المكتبة البهية المصرية، وتفسير ابن كثير 1 / / 30 ط أندلس، والمبسوط للسرخسي 1/ 16 ط دار المعرفة بيروت.

(3) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 251، وشرح الزرقاني 1/ 216، 217.

(4) - سنن الدارقطني (2/ 86) (1190) والصحيحة (1183) وصحيح الجامع (729) صحيح

(5) - تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 375) (1801) (صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت