فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 227

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وُجُوهٍ، وَمِمَّنْ كَانَ يُؤَمِّنُ عَلَى أَثْرِ الْقِرَاءَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُؤَمِّنُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى أَنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً. ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا آمِينَ دُعَاءٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا خَتَمَ أُمَّ الْقُرْآنِ قَالَ: آمِينَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:"قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُؤَمِّنُ عَلَى أَثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا آمِينَ دُعَاءٌ"وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ بِآمِينَ، وَحَكَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ يُخْفِيهُنَّ الْإِمَامُ، فَذَكَرَ آمِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يُجْهَرُ بِآمِينَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ: آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ. وَكَانَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ أَنْ يُخْفِيَ الْإِمَامُ آمِينَ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقُلْ: آمِينَ تُخْفِيهَا" [1] "

ش- بعض خَوَاصِّ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ[2]:

ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِنْ خَوَاصِّ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ الاِسْتِشْفَاءَ بِهَا، وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي الرَّقْيِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَدْ ثَبَتَ الرَّقْيُ بِهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ....

قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِبَعْضِ الْكَلاَمِ خَوَاصَّ وَمَنَافِعَ، فَمَا الظَّنُّ بِكَلاَمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ الَّتِي لَمْ يَنْزِل فِي الْقُرْآنِ وَلاَ غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ مِثْلُهَا، لِتَضَمُّنِهَا جَمِيعَ مَعَانِي الْكِتَابِ؟ فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى ذِكْرِ أُصُول أَسْمَاءِ اللَّهِ وَمَجَامِعِهَا، وَإِثْبَاتِ الْمَعَادِ، وَذِكْرِ التَّوْحِيدِ، وَالاِفْتِقَارِ إِلَى الرَّبِّ فِي طَلَبِ الإِْعَانَةِ بِهِ وَالْهِدَايَةِ مِنْهُ، وَذِكْرِ أَفْضَل الدُّعَاءِ، وَهُوَ طَلَبُ الْهِدَايَةِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الْمُتَضَمِّنِ كَمَال مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَعِبَادَتِهِ بِفِعْل مَا أَمَرَ بِهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَالاِسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ، وَلِتَضَمُّنِهَا ذِكْرَ أَصْنَافِ الْخَلاَئِقِ، وَقِسْمَتَهُمْ إِلَى مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِالْحَقِّ وَالْعَمَل بِهِ، وَمَغْضُوبٍ عَلَيْهِ لِعُدُولِهِ عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَضَالٍّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهُ، مَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ إِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَالشَّرْعِ، وَالأَْسْمَاءِ، وَالْمَعَادِ، وَالتَّوْبَةِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ

(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 131)

(2) - قد مرت كثير من هذه الخصائص في فضائل السورة وسوف يمر بعضها أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت