خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا خَافَتَ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] الْآَيَةَ إِنَّهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ" [1] "
على المصلي أن يستحضر في صلاته كل معاني الفاتحة من كون الله أعظم من كل عظيم، وأكبر من كل شيء، وأن كل ثناء جميل هو لله تعالى استحقاقا وفعلا، من حيث إنه الرّب خالق العالمين ومدبّر جميع أمورهم، وأنّ رحمة الله مقرونة بعظمته وملكه وسلطانه وتصرفه دون غيره يوم الحساب، فهو المستحق للعبادة وحده، ومنه وحده تطلب المعونة على العبادة وعلى جميع الشؤون، وهو سبحانه الدّال بتوفيقه ومعونته إلى طريق الخير والحق في العلم والعمل، وللمؤمن في مناجاته قدوة حسنة وهم أولئك الذين أنعم الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما أن أمامه عبرة وعظة وهم الذين غضب الله عليهم بإيثارهم الباطل على الحق، وترجيحهم الشّر على الخير، والضّالون عن طريق الحق والخير بجهلهم، الذين ضلّ سعيهم في الحياة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فمصيرهم إلى جهنم وساءت مصيرا.
وأما الذين جاءوا على فترة من الرّسل كأهل الفترة في عصر الجاهلية، فلا يكلفون في رأي الجمهور بشريعة، ولا يعذبون في الآخرة، لقوله تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء 7/ 15] . وقال جماعة من العلماء: إنهم يكلّفون ويعذّبون، لأن العقل وحده كاف في التكليف، فمتى أوتيه الإنسان، وجب عليه النظر في ملكوت السموات والأرض، والتدبّر والتفكّر في خالق الكون، وما يجب له من عبادة وإجلال، بقدر ما يهديه عقله، ويصل إليه اجتهاده، وبذلك ينجو من العذاب [2] .
(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 101)
(2) - التفسير المنير للزحيلي (1/ 65)