المبحث الثامن
ما ترشد إليه السورة
لا يوجد في القرآن آية بدون معنى أو فائدة أو حكمة أو تشريع، فهو كلام الله المعجز دستور الحياة البشرية، وبناء عليه، يقصد بالآيات القرآنية تحقيق فائدة الإنسان في حياته الدينية والدنيوية والأخروية، وتربطه بالحياة.
وتكون بالتالي الأحكام المستفادة من معاني الآيات مرتبطة ارتباطا وثيقا إما بالعقيدة أو بالعبادة أو بالأخلاق والسلوك أو بالتشريع الصالح للفرد والجماعة، وهذا المعنى الأعمّ هو الذي عنيته بفقه الحياة في القرآن الكريم.
والمعاني أو الأحكام المستفادة من الفاتحة تشمل صلة الإنسان بالله، وتحدد طريق مناجاته، وترسم له نوع مسيرته في الحياة، وتلزمه باتّباع المنهج الأقوم والطريق الأعدل، الذي لا انحراف فيه قيد أنملة عن جادّة الاستقامة، ولا قبول بأي لون من ألوان الضلال والغيّ والانحراف. ومعنى البسملة في الفاتحة: أنّ جميع ما يقرر في القرآن من الأحكام وغيرها هو لله ومنه، ليس لأحد غير الله فيه شيء.
في هذه الآيات من الهداية ما يلي:
1 -أن الله تعالى يحب الحمد، فلذا حمد تعالى نفسه وأمر عباده به. وتقرير الحمد لله ربّ الأكوان وما فيها من كائنات ومخلوقات.
2 -أن المدح يكون لمقتضٍ. وإلا فهو باطل وزور، فالله تعالى لما حمد نفسه ذكر مقتضى الحمد وهو كونه رب العالمين والرحمن الرحيم ومالك يوم الدين.
4 -آداب الدعاء حيث يقدم السائل بين يدي دعائه حمد الله والثناء عليه وتمجيده. وزادت السنة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يسأل حاجته فإنه يستجاب له.
5 -أن لا يعبد غير ربه. وأن لا يستعينه إلا هو سبحانه وتعالى.
6 -الترغيب في دعاء الله والتضرع إليه، وفي الحديث:"الدعاء هو العبادة".
7 -الاعتراف بالنعمة.
8 -طلب حسن القدوة.
9 -الترغيب في سلوك سبيل الصالحين، والترهيب من سلوك سبيل الغاوين. [1]
10 -تقرير لصفات الرحمة الشاملة لله، وملك يوم الجزاء له وحده.
(1) - أيسر التفاسير للجزائري (1/ 14)