وَعَلَى الأَْصَحِّ: يُسَنُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ مِنْ كُل صَلاَةٍ، وَيُسْتَفْتَحُ بِهَا السُّورَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَيُسَرُّ بِهَا؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. [1] "
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ فِي قُرْآنِيَّةِ الْبَسْمَلَةِ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ [2] .
هَذَا، وَتُقْرَأُ الْبَسْمَلَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَالاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، أَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا بَعْدَ تَكْبِيرِ الْقِيَامِ إِلَى تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَتُقْرَأُ الْبَسْمَلَةُ فِي حَال الْقِيَامِ، إِلاَّ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ، فَيَقْرَؤُهَا قَاعِدًا. [3]
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، [4] لِقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. [5]
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ وَلَيْسَتْ رُكْنًا [6] لِثُبُوتِهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الزَّائِدِ عَلَى قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]
قلت: الحديث متواتر وقد أفرده الإمام البخاري بكتاب وكذلك البيهقي فليس بحديث آحاد، ولذلك يصلح لتخصيص القرآن باتفاق.
قلت: للعلماء رأيان في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة.
الرأي الأول- للحنفية: وهو عدم وجوب قراءة الفاتحة، وإنما الواجب للإمام والمنفرد مطلق قراءة، وهو قراءة آية من القرآن، وأقلها عند أبي حنيفة آية بمقدار ستة أحرف، مثل: ثُمَّ نَظَرَ [المدثر 74/ 21] ولو تقديرا، مثل: لَمْ يَلِدْ إذ أصله: «لم
(1) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 255) (739) صحيح
(2) - المغني 1/ 477، 480، 491، 492، 2/ 7، وكشاف القناع 1/ 334، 342 ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض.
(3) - المبسوط للسرخسي 1/ 10 - 14، وبدائع الصنائع 1/ 202، 203، وشرح الزرقاني 1/ 193 - 194، 199، 216، 217، والمهذب 1/ 79، وكشاف القناع 1/ 330 - 336، 342، والمغني 1/ 291، 292، 460، 473، 478.
(4) - حاشية الدسوقي 1/ 236، ومغني المحتاج 1/ 156، وشرح روض الطالب 1/ 149، وكشاف القناع 1/ 386، ومطالب أولي النهى 1/ 494.
(5) - مر تخريجه
(6) - حاشية ابن عابدين 1/ 306، وتبيين الحقائق 1/ 105.