فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 227

أجمع الفقهاء على أنه لا تجزئ قراءة القرآن بغير العربية، ولا الإبدال بلفظها لفظا عربيا، سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن، لقوله تعالى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا [يوسف 12/ 2] ، وقوله سبحانه: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء 26/ 195] ، ولأن القرآن معجزة بلفظه ومعناه، فإذا غيّر خرج عن نظمه، فلم يكن قرآنا ولا مثله، وإنما يكون تفسيرا له، والتفسير غير المفسر، وليس هو مثل القرآن المعجز المتحدي بالإتيان بسورة مثله.

وأجاز القرطبي المالكي للعاجز عن العربية أن يذكر في موضع القراءة ما أمكنه من تكبير أو تهليل أو تحميد أو تسبيح أو تمجيد أو لا حول ولا قوة إلا بالله. وأجاز الكاساني لعاجز عن القراءة بالعربية أن يقرأ الفاتحة بغير العربية [1] .

يؤمن المنفرد اتّفاقا. وأما الإمام: فيؤمن سرّا عند أبي حنيفة وفي الراجح عند المالكية، لأنه دعاء. وروي عن مالك أنه قال: لا يؤمن وإنما يقول ذلك من خلفه، وقال الشافعية والحنابلة: يجهر الإمام بالتأمين في الصلاة الجهرية، كما بيّنا سابقا. وقال ابن العربي والقرطبي: والصحيح تأمين الإمام جهرا [2] ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا قَالَ الْإِمَامُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فَقُولُوا: آمِينَ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [3]

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِآمِينَ، إِذْ لَوْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ لَمَا وَجَدَ السَّبِيلَ الْمَأْمُومُ إِلَى التَّأْمِينِ عِنْدَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَمَّنَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَجْهَرْ بِالتَّأْمِينِ.

وعَنْ عَطَاءٍ قَالَ:"كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُ، يَقُولُونَ: آمِينَ، وَمَنْ خَلْفَهُمْ: آمِينَ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً" [4]

وأما المأموم: فيؤمّن سرّا عند الحنفية والمالكية، وجهرا فيما يجهر فيه بالقراءة، ويخفيه فيما يخفي فيه القراءة عند الشافعية والحنابلة. [5]

(1) - تفسير القرطبي: 1/ 126، البدائع: 1/ 112

(2) - أحكام القرآن: 1/ 7، تفسير القرطبي: 1/ 129

(3) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (4/ 193) (2016) صحيح وهو في الصحيح بنحوه

(4) - السنن الكبرى للبيهقي (2/ 85) (2454) صحيح

(للجة) صوتا مرتفعا. (لا تفتني بآمين) لا تدعني يفوتني قولوها. (لا يدعه) لا يترك التأمين عقب الفاتحة. (يحضهم) يحثهم على قوله. (خيرا) وعد بالخير على فعله]

(5) - التفسير المنير للزحيلي (1/ 67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت