فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 227

ومن الجدير بالذكر أن كتب الشيعة المتنوعة على اختلاف فرقهم لم تنحصر وتقف عند القرون الإسلامية الأولى، فقد استمر كتابهم يكتبون مختلف الكتب في التفسير والحديث والفقه والجدل والتاريخ والعقائد في كل دور من أدوار التاريخ الإسلامي إلى اليوم يكررون فيها ما قاله ورواه أسلافهم من العجيب الغريب المذهل فكان هذا مما ساقنا إلى هذا التحذير. وإلى إيراد تأويلاتهم الشاذة للقرآن التي لم يمنعهم منها عقل ولا دين على ما مرّت أمثلته وعلى ما سوف يمر منه أمثلة كثيرة أخرى ليرى القارئ ما فيها من شطط وزور وشذوذ.

ومهما يمكن أن يقال أن التشيع قد غدا مع الزمن الطويل عقدة معقدة يجعل أصحابها متعصبين لها متمسكين بالروايات والأقوال التي يسوقها لهم علماؤهم ومفسروهم ورواتهم مهما كان فيها من التعسف والشطط والمفارقة والبعد عن العقل والمنطق والحق والدين والإيمان فإنه قد آن لنبهاء الشيعة وعقلائها والصادقين منهم في إيمانهم والمخلصين للإسلام وهم كثيرون فيما نعتقد أن يتنبهوا إلى أن أسبابه سياسية لا صلة صحيحة لها بالدين والقرآن وأن هذه الأسباب قد عفّى عليها الزمن ولم يعد لها مكان ولا معنى ولا مبرر ولا فائدة إلا لفئة قليلة من الناس الذين يرون في التمسك به مأربا خاصا لأنفسهم وأن يبذلوا جهودهم للتخفيف من غلواء التمسك بتلك الروايات والأقوال والتعصب للفكرة التي وراءها والتي هي سياسية قديمة وللتقارب مع السنيين إلى أن تسود الأخوة والمحبة وتزول الفرقة والضغينة. وعلى نبهاء السنيين وعقلائهم والصادقين في إيمانهم والمخلصين بإسلامهم بدورهم أن يبذلوا جهودهم بسبيل ذلك أيضا بمختلف الوسائل والمواقف وعلى مختلف المستويات، والله الهادي إلى سواء السبيل. [1]

اللطيفة الأولى: أمر الباري - جل وعلا - بالتعوذ عند قراءة القرآن: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم} [النحل: 98] .

قال جعفر الصادق: «إنه لا بد قبل القراءة من التعوذ، وأما سائر الطاعات فإنه لا يتعوذ فيها، والحكمة فيه أن العبد قد ينجس لسانه بالكذب والغيبة، والنميمة، فأمر الله تعالى العبد بالتعوذ ليصير لسانه طاهرًا، فيقرأ بلسان طاهر، كلامًا أنزل من رب طيب طاهر» .

(1) - التفسير الحديث (1/ 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت