فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 227

اللطيفة الثانية: المشهور عند أهل اللغة أن البسملة هي قول القائل:

(بسم الله الرحمن الرحيم) ، وقد اشتهر هذا في الشعر والنثر، قال الشاعر:

لقد بسملَتْ ليلَى غداةَ لقيتُها ... فيها حبّذَا ذاك الحبيبُ المبسملُ

وفي افتتاح القرآن الكريم بهذه الآية إرشادٌ لنا أن نستفتح بها كلّ أفعالنا وأقوالنا، وقد جاء في الحديث الشريف: «كلّ أمرٍ ذي بال لا يُبْدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أي ناقص.

فإن قيل: لماذا نقول بسم الله، ولا نقول بالله؟

فالجواب كما قال العلامة أبو السعود: هو التفريق بين اليمين والتيمّن يعني التبرك، فقول القائل: بالله يحتمل القسم ويحتمل التبرك. فذكر الاسم يدل على إرادة التبرك والاستعانة بذكره تعالى، ويقطع احتمال إرادة القسم.

اللطيفة الثالثة: يرى بعض العلماء أنّ الاسم هو عين المسمّى، فقول القائل: (بسم الله) كقوله: (بالله) وأن لفظ الاسم مقحم كما في قول لبيد بن ربيعة:

إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر

أي ثمّ السلام عليكما، وقد ردّ هذا شيخ المفسرين ابن الطبري.

قال ابن جرير الطبري: لو جاز ذلك وصحّ تأويله فيه على ما تأول لجاز أن يُقال: رأيت اسم زيد، وأكلتُ اسم الطعام، وشربت اسم الدواء، وفي إجماع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويله، ويقال لهم: أتستجيزون في العربية أن يُقال: أكلتُ اسم العسل، يعني أكلتُ العسل؟

أقول: الصحيح ما قاله المحققون من المفسّرين إنّ ذلك للتفريق بين اليمين والتبرك.

قال العلامة أبو السعود: وإنما قال (بسم الله) ولم يقل (بالله) وذلك للتفريق بين اليمين والتيمن، يعني (التبرك) ، أو لتحقيق ما هو المقصود بالاستعانة، فذكر الاسم لينقطع احتمال إرادة المسمّى، ويتعيّن حمل الباء على الاستعانة أو التبرك.

اللطيفة الرابعة: الفرق بين لفظ (الله) ولفظ (الإله) أن الأول اسم علم للذات المقدسّة لا يشاركه فيه غيره، ومعناه المعبود بحق، والثاني يطلق على الله تعالى وعلى غيره، وهو مشتق من (ألَهَ) ومعناه المعبود، سواءً كان بحق أو غير حق، فالأصنام التي كان يعبدها العرب تسمّى (آلهة) جمع (إله) لأنها عُبدت بباطل من دون الله، وما كان أحد يسمى الصنم (الله) بل كان العربي في الجاهلية إذا سئل: من خلقك؟ أو من خلق السماوات والأرض؟ يقول: الله، وفيهم يقول القرآن الكريم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ... } [لقمان: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت