فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 227

وَالسُّورَةِ الَّتِي أَقْرَأُ بَعْدَهَا، هِيَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ آيَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ آيَةً. [1]

وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ، كَانَتْ تَنْزِل بَيْنَ كُل سُورَتَيْنِ فَصْلًا بَيْنَ السُّوَرِ. وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْل، وَمَا أُنْزِلَتْ إِلاَّ فِيهَا. وَعَنْهُ أَيْضًا: الْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ بِآيَةٍ إِلاَّ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَحْدَهَا. [2]

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَمِنْ كُل سُورَةٍ؛ لِمَا جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] فَعَدَّهَا آيَةً، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] اثْنَتَيْنِ [ص:120] ، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ثَلَاثَ آيَاتٍ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أَرْبَعًا، وَقَالَ: هَكَذَا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] وَجَمَعَ خَمْسَ أَصَابِعِهِ" [3]

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} " [4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سَبْعُ آيَاتٍ إِحْدَاهُنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَهِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ" [5] وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوهَا فِيمَا جَمَعُوا مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَوَائِل السُّوَرِ، وَأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْقُرْآنِ، وَكُل مَا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَكْتُوبٍ بِخَطِّ الْقُرْآنِ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَسْمَلَةُ مَوْجُودَةٌ بَيْنَهُمَا، فَوَجَبَ جَعْلُهَا مِنْهُ. [6]

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهَا آيَةٌ فِي أَوَائِل السُّوَرِ لاَ يُعَدُّ كَافِرًا. [7]

(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 125)

(2) - المغني لابن قدامة 1/ 346 ط مكتبة القاهرة.

(3) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 119) (1345) ضعيف

(4) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 119) (1344) صحيح

(5) - السنن الكبرى للبيهقي (2/ 67) (2389) حسن

(6) - المهذب 1/ 79 ط دار المعرفة. ونهاية المحتاج 1/ 457 ـ 460 ط المكتبة الإسلامية بالرياض، وتفسير القرطبي 1/ 93 ط المكتبة البهية المصرية.

(7) - لِلْخِلاَفِ السَّابِقِ فِي الْمَذَاهِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت