لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حُرْمَةِ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِقَصْدِ التِّلاَوَةِ؛ لِحَدِيثِ جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" [1] .
وَرُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ، أَنَا وَرَجُلانِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلاَ يَحْجِزُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: يَحْجُبُهُ، مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. [2]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ [3]
وعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنِ الْمَرْأَةَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، هَلْ تَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا. وَقَالَ عُبَيْدَةُ: الْجُنُبُ مِثْلُ الْحَائِضِ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ شَيْئًا وَالْجُنُبُ الْآيَةُ يُنْفِذُهَا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ: الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: الْحَائِضُ لَا تَتِمُّ الْآيَةَ، وَاخْتَلَفَ فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ، وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ وَلَا يَحْمِلَانِ الْمُصْحَفَ. وَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُ أَنْ تَقْرَأَ الْحَائِضُ وَذَكَرَ الْجُنُبَ فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَقَالَ: وَلَا حَرْفَ، الْأَثْرَمُ عَنْهُ. وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَقْرَأُ طَرَفَ الْآيَةِ وَالشَّيْءَ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ الْقُرْآنَ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِلْجُنُبِ فِي الْقُرْآنِ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وِرْدَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: دَخَلْتَ عَلَيَّ وَقَدْ قَرَأْتُ سُبُعَ الْقُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ وَكَانَ عِكْرِمَةُ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَلَيْسَ فِي جَوْفِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إِلَّا أَنْ يَتَعَوَّذَ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ مَنَامِهِ وَلَا يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ إِذَا رَكِبَ قَالَ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [الزخرف: 13] إِلَى قَوْلِهِ {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 14] وَآيَةَ النُّزُولِ {رَبِّ أَنْزَلَنِي مُنْزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} [المؤمنون: 29] وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (1/ 144) (418) الصواب وقفه
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (1/ 262) (639) حسن
(3) - السنن الكبرى للبيهقي (1/ 461) الصواب وقفه