فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 227

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى حُرْمَةِ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِقَصْدِ التِّلاَوَةِ؛ لِحَدِيثِ جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" [1] .

وَرُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ، أَنَا وَرَجُلانِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلاَ يَحْجِزُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: يَحْجُبُهُ، مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. [2]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ [3]

وعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنِ الْمَرْأَةَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، هَلْ تَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا. وَقَالَ عُبَيْدَةُ: الْجُنُبُ مِثْلُ الْحَائِضِ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ شَيْئًا وَالْجُنُبُ الْآيَةُ يُنْفِذُهَا وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَإِبْرَاهِيمُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ: الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: الْحَائِضُ لَا تَتِمُّ الْآيَةَ، وَاخْتَلَفَ فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ، وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ وَلَا يَحْمِلَانِ الْمُصْحَفَ. وَكَانَ أَحْمَدُ يَكْرَهُ أَنْ تَقْرَأَ الْحَائِضُ وَذَكَرَ الْجُنُبَ فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَقَالَ: وَلَا حَرْفَ، الْأَثْرَمُ عَنْهُ. وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَقْرَأُ طَرَفَ الْآيَةِ وَالشَّيْءَ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ الْقُرْآنَ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ لِلْجُنُبِ فِي الْقُرْآنِ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وِرْدَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: دَخَلْتَ عَلَيَّ وَقَدْ قَرَأْتُ سُبُعَ الْقُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ وَكَانَ عِكْرِمَةُ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَلَيْسَ فِي جَوْفِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إِلَّا أَنْ يَتَعَوَّذَ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ مَنَامِهِ وَلَا يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ إِذَا رَكِبَ قَالَ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [الزخرف: 13] إِلَى قَوْلِهِ {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 14] وَآيَةَ النُّزُولِ {رَبِّ أَنْزَلَنِي مُنْزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} [المؤمنون: 29] وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (1/ 144) (418) الصواب وقفه

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (1/ 262) (639) حسن

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (1/ 461) الصواب وقفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت