فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 227

فإذا قمنا من السرير فالله سبحانه وتعالى هو الذي يعطينا القدرة على الحركة، ولولا عطاؤه ما استطعنا ان نقوم. . وهذا يستوجب الحمد. . فإذا تناولنا افطارنا فالله هيأ لنا طعاما من فضله، فهو الذي خلقه، وهو الذي انبته، وهو الذي زرقنا به، وهذا يستوجب الحمد. .

فإذا نزلنا الى الطريق يسر الله لنا ما ينقلنا الى مقر اعمالنا وسخره لنا، سواء كنا نملك سيارة او نستخدم وسائل المواصلات، فله الحمد، واذا تحدثنا مع الناس فالله سبحانه وتعالى هو الذي اعطى السنتنا القدرة على النطق ولو شاء لجعلها خرساء لا تنطق. . وهذا يستوجب الحمد، فإذا ذهبنا الى أعمالنا، فالله يسر لنا عملا نرتزق منه لنأكل حلالا. . وهذا يستوجب الحمد. .

واذا عدنا الى بيوتنا فالله سخر لنا زوجاتنا ورزقنا بأولادنا وهذا يستوجب الحمد.

اذن فكل حركة حياة في الدنيا من الانسان تستوجب الحمد. . ولهذا لابد ان يكون الانسان حامدا دائما. . بل ان الانسان يجب ان يحمد الله على اي مكروه أصابه؛ لأنه قد يكون الشيء الذي يعتبره شرا هو عينه الخير.

فالله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النسآء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فعسى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] اذن فأنت تحمد الله لأن قضاءه خير. . سواء أحببت القضاء أو كرهته فإنه خير لك. . لأنك لا تعلم والله سبحانه وتعالى يعلم.

وهكذا من موجبات الحمد أن تقول الحمد لله على كل ما يحدث لك في دنياك. فأنت بذلك ترد الامر الى الله الذي خلقك. . فهو أعلم بما هو خير لك.

فاتحة الكتاب تبدأ بالحمد لله رب العالمين. . لماذا قال الله سبحانه وتعالى رب العالمين؟ نقول إن {الحمد للَّهِ} تعني حمد الألوهية. فكلمة الله تعني المعبود بحق. . فالعبادة تكليف والتكليف يأتي من الله لعبيده. . فكأن الحمد اولا لله. . ثم يقتضي بعد ذلك أن يكون الحمد لربوبية الله على ايجادنا من عدم وامدادنا من عدم. . لأن المتفضل بالنعم قد يكون محمودا عند كل الناس. . لكن التكليف يكون شاقا على بعض الناس. . ولو علم الناس قيمة التكليف في الحياة. . لحمدوا الله أن كلفهم بافعل ولا تفعل. . لأنه ضمن عدم تصادم حركة حياتهم. . فتمضي حركة الحياة متساندة منسجمة. اذن فالنعمة الاولى هي أن المعبود ابلغنا منهج عبادته، والنعمة الثانية أنه رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت