فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 227

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله تعالى لهداية البشر ن وإخراجهم من الظلمات إلى النور، قال تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1]

إن وراء هذا التعبير القصير: «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ .. » لآفاقا بعيدة لحقائق ضخمة عميقة في عالم العقل والقلب. وفي عالم الحياة والواقع، لا يبلغها التعبير البشري ولكنه يشير! «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ .. بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» .. فليس في قدرة الرسول إلا البلاغ، وليس من وظيفته إلا البيان. أما إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فإنما يتحقق بإذن الله، وفق سنته التي ارتضتها مشيئته، وما الرسول إلا رسول! «لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» .. «إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» .. فالصراط بدل من النور. وصراط الله: طريقه، وسنته، وناموسه الذي يحكم الوجود وشريعته التي تحكم الحياة. والنور يهدي إلى هذا الصراط، أو النور هو الصراط. وهو أقوى في المعنى. فالنور المشرق في ذات النفس هو المشرق في ذات الكون. هو السنة. هو الناموس. هو الشريعة. والنفس التي تعيش في هذا النور لا تخطئ الإدراك ولا تخطئ التصور ولا تخطئ السلوك. فهي على صراط مستقيم .. «صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» .. مالك القوة القاهر المسيطر المحمود المشكور. [1]

وفاتحة الكتاب قد جمعت خلاصة القرآن الكريم، ومن ثم فقد أمر المسلم أن يقرأ بها في كل صلاة، لتكون نشيده اليومي .. تلخص له معالم رسالته الخاتمة ...

وقد كتب عن فاتحة الكتاب الكثير .... وهي نبع فياض وكنز لا ينضب ...

قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87]

وعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟» فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ:"أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:"

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط 1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2739)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت