فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 227

التكليف. . وانما يخاطب الذين آمنوا فقط فيقول: {ياأيها الذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ويقول سبحانه: {يَآأَيُّهَا الذين آمَنُوا استعينوا بالصبر والصلاة إِنَّ الله مَعَ الصابرين} [البقرة: 153] أي أن الله جل جلاله لا يكلف إلا المؤمن الذي يدخل في عقد ايماني مع الله.

وسيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - َ عندما نضعه في معيار العبادية يكون القمة فهو - صلى الله عليه وسلم - َ الذي حقق العبادية المرادة لله من خلق الله كما يحبها الله. .

اذن فالذي يقول غاية الخلق كله محمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ. . نقول ان هذا صحيح، لأنه - صلى الله عليه وسلم - َ حقق العبادية المثلى المطلوبة من الله تبارك وتعالى. . والتي هي علة الخلق. . وهكذا نعرف المقامات العالية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - َ عند خالقه.

والله تبارك وتعالى قرن العبادة له وحده بالاستعانة به سبحانه. . فقال جل جلاله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي لا نعبد سواك ولا نستعين إلا بك. والاستعانة بالله سبحانه وتعالى تخرجك عن ذل الدنيا فأنت حين تستعين بغير الله فإنك تستعين ببشر مهما بلغ نفوذه وقوته فكلها في حدود بشريته. .

ولأننا نعيش في عالم أغيار فإن القوى يمكن أن يصبح ضعيفا. . وصاحب النفوذ يمكن أن يصبح في لحظة واحدة طريدًا شريدًا لا نفوذ له. . ولو لم يحدث هذا. فقد يموت ذلك الذي تستعين به فلا تجد احدا يعينك.

ويريد الله تبارك وتعالى أن يحرر المؤمن من ذل الدنيا. . فيطلب منه أن يستعين بالحي الذي لا يموت. . وبالقوي الذي لا يضعف، وبالقاهر الذي لا يخرج عن أمره أحد. . واذا استعنت بالله سبحانه وتعالى كان الله جل جلاله بجانبك. وهو وحده الذي يستطيع أن يحول ضعفك الي قوة وَذُلك الي عز. . والمؤمن دائما يواجه قوي أكبر منه. . ذلك أن الذين يحاربون منهج الله يكونون من الأقوياء ذوي النفوذ الذي يحبون أن يستعبدوا غيرهم. . فالمؤمن سيدخل معهم في صراع. . ولذلك فإن الحق يحض عباده المؤمنين بأنه معهم في الصراع بين الحق والباطل. . وقوله تعالى: «وإياك نستعين» مثل: «إياك نعبد» . . أي نستعين بك وحدك وهي دستور الحركة في الحياة. . لأن استعان معناها طلب المعونة، أي أن الانسان استنفد أسبابه ولكنها خذلته. . حينئذ لابد أن يتذكر أن له ربا لا يعبد سواه. لن يتخلى عنه بل يستعين به. . وحين تتخلى الأسباب فهناك رب الأسباب وهو موجود دائما. . لا يغفل عن شيء ولا تفوته همسة في الكون. . ولذلك فإن المؤمن يتجه دائما الى السماء. . والله سبحانه وتعالى يكون معه. عد أن آمنت بالله سبحانه وتعالى إلها وربا. . واستحضرت عطاء الألوهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت