عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ" [1]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبُولُ فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: وَنَهَضَ وَدَخَلَ بَعْضَ حُجَرِهِ قَالَ: فَمِلْتُ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهَا وَأَنَا كَئِيبٌ حَزِينٌ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَوَضَّأَ قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ:"عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ"ثُمَّ قَالَ:"يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟"قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"فَاتِحَةُ الْكِتَابِ - قَالَ عَلِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: - فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ" [2]
وعَن أبي سلمَان قَالَ: مر أَصْحَاب رَسُول الله فِي بعض غزوهم على رجل قد صرع فَقَرَأَ بَعضهم فِي أُذُنه بِأم الْقُرْآن فبرأ فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - هِيَ أم الْكتاب وَهِي شِفَاء من كل دَاء" [3] "
وقال ابن القيم رحمه الله:"فَاتِحَةُ الْكِتَابِ: وَأُمُّ الْقُرْآنِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالشِّفَاءُ التَّامُّ، وَالدَّوَاءُ النَّافِعُ، وَالرُّقْيَةُ التَّامَّةُ، وَمِفْتَاحُ الْغِنَى وَالْفَلَاحِ، وَحَافِظَةُ الْقُوَّةِ، وَدَافِعَةُ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْخَوْفِ وَالْحَزَنِ لِمَنْ عَرَفَ مِقْدَارَهَا وَأَعْطَاهَا حَقَّهَا، وَأَحْسَنَ تَنْزِيلَهَا عَلَى دَائِهِ، وَعَرَفَ وَجْهَ الِاسْتِشْفَاءِ وَالتَّدَاوِي بِهَا، وَالسِّرَّ الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَتْ كَذَلِكَ."
وَلَمَّا وَقَعَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، رَقَى بِهَا اللَّدِيغَ، فَبَرَأَ لِوَقْتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» .
وَمَنْ سَاعَدَهُ التَّوْفِيقُ، وَأُعِينَ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَسْرَارِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَمَعْرِفَةِ، الذَّاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ، وَإِثْبَاتِ الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ وَالْمَعَادِ، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال التوكيل وَالتَّفْوِيضِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَلَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَالِافْتِقَارُ إِلَيْهِ فِي طَلَبِ الْهِدَايَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ، وَعَلِمَ ارْتِبَاطَ مَعَانِيهَا بِجَلْبِ مَصَالِحِهِمَا، وَدَفْعِ مَفَاسِدِهِمَا، وَأَنَّ الْعَاقِبَةَ الْمُطْلَقَةَ التَّامَّةَ، وَالنِّعْمَةَ الْكَامِلَةَ مَنُوطَةٌ بِهَا، مَوْقُوفَةٌ عَلَى التَّحَقُّقِ بِهَا، أَغْنَتْهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالرُّقَى. وَاسْتَفْتَحَ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ أَبْوَابَهُ، وَدَفَعَ بِهَا مِنَ الشَّرِّ أَسْبَابَهُ.
(1) - شعب الإيمان (4/ 43) (2154) صحيح مرسل
(2) - شعب الإيمان (4/ 42) (2152) حسن
(3) - الدر المنثور في التفسير بالمأثور (1/ 15) رواه الثعلبي وهو حديث حسن مرسل