فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 227

بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ كَانَتِ الْفَاتِحَةُ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً، وَأُمِرَ النَّبِيُّ بِجَعْلِهَا أَوَّلَ الْقُرْآنِ، وَانْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ." [1] "

وقال المراغي:"السورة طائفة من القرآن مؤلفة من ثلاث آيات فأكثر لها اسم يعرف بطريق الرواية، وقد روى لهذه السورة عدة أسماء اشتهر منها: أم الكتاب، أم القرآن."

(لاشتمالها على مقاصد القرآن من الثناء على الله والتعبد بأمره ونهيه، وبيان وعده ووعيده) ، والسبع المثاني لأنها تثنى في الصلاة)، والأساس (لأنها أصل القرآن وأول سورة فيه) ، والفاتحة (لأنها أول القرآن في هذا الترتيب أو أول سورة نزلت)

فقد أخرج البيهقي في كتابه الدلائل عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا بَرَزَ سَمِعَ مَنْ يُنَادِيهِ يَا مُحَمَّدُ فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ انْطَلَقَ هَارِبًا فَأَتَى خَدِيجَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ , قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَالَطَ عَقْلِي شَيْءٌ , إِنِّي إِذَا بَرَزْتُ أَسْمَعُ مَنْ يُنَادِينِي فَلَا أَرَى شَيْئًا , فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فَإِذَا هُوَ عِنْدِي يُنَادِينِي , فَقَالَتْ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ , إِنَّكَ مَا عَلِمْتَ تَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ , فَمَا كَانَ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ , فَأَسَرَّتْ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ نَدِيمًا لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ , فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَحَدَّثَهُ بِمَا حَدَّثَتْهُ خَدِيجَةُ , فَأَتَى وَرَقَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ وَرَقَةُ: هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنِّي إِذَا بَرَزْتُ سَمِعْتُ النِّدَاءَ , فَلَا أَرَى شَيْئًا فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فَإِذَا هُوَ عِنْدِي , قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ , فَإِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَكَ , فَلَمَّا بَرَزَ سَمِعَ النِّدَاءَ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ: لَبَّيْكَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , ثُمَّ أَتَى وَرَقَةَ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ , فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ أَحْمَدُ , وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ, وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ, وَلَيُوشِكُ أَنْ تُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ, وَلَئِنْ أُمِرْتُ بِالْقِتَالِ وَأَنَا حَيٌّ لَأُقَاتِلَنَّ مَعَكَ , فَمَاتَ وَرَقَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ الْقَسَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ" [2] ."

وقد رجح هذا بأنها مشتملة على مقاصد القرآن على سبيل الإجمال، ثم فصل ما أجملته بعد.

(1) - تفسير المنار (1/ 27)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة (7/ 329) (36555) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت