الصفحة 100 من 144

وقال البغوي: قوله - عز وجل - {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} يعني التابعين، وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة، ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان والمغفرة، {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا} غشًا وحسدًا وبغضًا، {لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} من كان في قلبه غل على أحدٍ من الصحابة، ولم يترحم على جميعهم، فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية؛ لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاث منازل: المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر الله، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجًا من أقسام المؤمنين. قال ابن أبي ليلى: «الناس على ثلاثة منازل: الفقراء المهاجرين، والذين تبوءوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، فاجتهد أن لا تكون خارجًا من هذه المنازل» ا. هـ.

قال الإمام أبو بكر الحميدي في كتاب (أصول السنة) [1] : «والترحم على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم، فإن الله - عز وجل - قال: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} فلن يؤمن إلا

(1) المطبوع في ذيل مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت