بالاستغفار لهم، فمن سبهم أو تنقصهم، أو أحدًا منهم، فليس على السنة، وليس له في الفيء حق. أخبرنا بذلك غير واحدٍ عن مالك بن أنس، أنه قال: قسم الله - تعالى - الفيء، فقال: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ} ، ثم قال: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا} الآية، فمن لم يقل هذا لهم فليس ممن جعل له الفيء» ا. هـ.
قال الإمام أحمد بن حنبل في رسالته في (أصول السنة) رواية عبدوس العطار: «ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساويهم، والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحدًا منهم، أو تنقصه، أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم، أو عاب أحدًا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا؛ بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة» ا. هـ [1] .
(1) انظر: طبقات الحنابلة (1/ 29) ط. الفقي.