فيقول: هل فيكم من صحب رسول الله؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو جيش فيقول: هل فيكم من رأى رسول الله؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. وذكر الطبقة الثالثة» [1] ، فعلق الحكم برؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما علقه بصحبته. ولما كان لفظ الصحبة فيه عموم وخصوص: كان من اختص من الصحابة بما يتميز به عن غيره يوصف بتلك الصحبة، دون من لم يشركه فيها، «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد المتقدم لخالد بن الوليد لما اختصم هو وعبد الرحمن: «يا خالد لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» [2] ، فإن عبد الرحمن بن عوف هو وأمثاله من السابقين الأولين، من الذين أنفقوا قبل الفتح فتح الحديبية، وخالد بن الوليد وغيره ممن أسلم بعد الحديبية، وأنفقوا وقاتلوا دون أولئك.
قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} والمراد بالفتح فتح
(1) أخرجه البخاري (2897) ، ومسلم (2532) .
(2) سبق تخريجه.