فهنا خصه باسم الصحبة، كما خصه به القرآن في قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} وفي الصحيحين عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار ذلك العبد ما عند الله» فبكى أبو بكر، فقال: بل نفديك بأنفسنا؛ وأموالنا. قال: فجعل الناس يعجبون أن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا؛ ولكن أخي وصاحبي، سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر» [1] ، وهذا من أصح حديث يكون باتفاق العلماء العارفين بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، وأحواله والمقصود أن الصحبة فيها خصوص وعموم، وعمومها يندرج فيه كل من رآه مؤمنا به، ولهذا يقال صحبته سنة؛ وشهرًا، وساعةً، ونحو ذلك.
ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأمثالهم من المؤمنين؛ لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق؛ بل قد ثبت في الصحيح
(1) أخرجه البخاري (3904) ، ومسلم (2382) .