أن عمرو بن العاص لما بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي. فقال: «يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله» [1] ، ومعلوم أن الإسلام الهادم هو إسلام المؤمنين؛ لا إسلام المنافقين. وأيضًا فعمرو بن العاص وأمثاله ممن قدم مهاجرًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الحديبية هاجروا إليه من بلادهم طوعًا لا كرهًا، والمهاجرون لم يكن فيهم منافق؛ وإنما كان النفاق في بعض من دخل من الأنصار؛ وذلك أن الأنصار هم أهل المدينة؛ فلما أسلم أشرافهم وجمهورهم احتاج الباقون أن يظهروا الإسلام نفاقا؛ لعز الإسلام وظهوره في قومهم ...
إلى أن قال: والمهاجرون من أولهم إلى آخرهم ليس فيهم من اتهمه أحد بالنفاق؛ بل كلهم مؤمنون مشهود لهم بالإيمان «ولعن المؤمن كقتله» [2] .
وأما معاوية بن أبي سفيان وأمثاله من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة: كعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبي
(1) أخرجه مسلم (121) عن أبي شُماسة المهري.
(2) سبق تخريجه.