الصفحة 126 من 144

وإذا كانوا مؤمنين، محبين لله ورسوله، فمن لعنهم فقد عصى الله ورسوله، وقد ثبت في صحيح البخاري ما معناه: أن رجلا يلقب حمارًا، وكان يشرب الخمر، وكان كلما شرب أتي به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جلده فأتي به إليه مرة، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فإنه يحب الله ورسوله» [1] ، وكل مؤمن يحب الله ورسوله، ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، وإن كانوا متفاضلين في الإيمان وما يدخل فيه من حب وغيره. هذا مع أنه - صلى الله عليه وسلم - «لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها» [2] ، وقد نهى عن لعنة هذا المعين، لأن اللعنة من باب الوعيد فيحكم به عمومًا.

وأما المعين: فقد يرتفع عند الوعيد لتوبة صحيحة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة، أو غير ذلك من الأسباب التي ضررها يرفع العقوبة عن المذنب. فهذا هو حق من له ذنب محقق. وكذلك حاطب بن أبي بلتعة فعل ما فعل، وكان يسيء إلى

(1) أخرجه البخاري (6780) .

(2) أخرجه الترمذي (1295) ، وابن ماجه (3381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت