فهرس الكتاب
والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والأشعث بن قيس الكندي، وأمثالهم فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم على المسلمين.
فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين؛ بل عمرو بن العاص قد أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات السلاسل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يول على المسلمين منافقًا، وقد استعمل على نجران أبا سفيان بن حرب أبا معاوية، ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان نائبه على نجران، وقد اتفق المسلمون على أن إسلام معاوية خير من إسلام أبيه أبي سفيان، فكيف يكون هؤلاء منافقين والنبي - صلى الله عليه وسلم - يأتمنهم على أحوال المسلمين في العلم والعمل وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ما كان، ولم يتهمهم أحد من أوليائهم، لا محاربوهم، ولا غير محاربيهم، بالكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله، مأمونون عليه في الرواية عنه، والمنافق غير مأمون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو كاذب عليه، مكذب له.