فهرس الكتاب
ثم لما مات يزيد بن أبي سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية، وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة، وأخبرهم بالرجال، وأقومهم بالحق، وأعلمهم به، حتى قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه» [1] ، وقال: «لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر» [2] ، وقال ابن عمر: ما سمعت عمر يقول في الشيء إني لأراه كذا وكذا إلا كان كما رآه. وقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما رأك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك» [3] . ولا استعمل عمر قط؛ بل ولا يوجد أبو بكر على المسلمين: منافقًا: ولا استعملا من أقاربهما، ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم؛ بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام منعوهم ركوب الخيل، وحمل السلاح حتى ظهر صحة توبتهم، وكان عمر يقول لسعد بن أبي وقاص وهو أمير العراق: لا تستعمل أحدًا منهم، ولا تشاورهم في الحرب. فإنهم كانوا أمراء أكابر: مثل طليحة الأسدي،
(1) أخرجه الترمذي (3682) ، وابن ماجه (108) .
(2) أخرجه الترمذي (3686) ، وقال: «حسن غريب» .
(3) أخرجه البخاري (3683) ، ومسلم (4396) .