يذكرون من ذلك لاختصاصه به، بل يذكرون ما له من الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما يذكرون في فضائل غيره ما ليس من خصائصه، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» [1] ، وقوله: «إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق» [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تكون بمنى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده» [3] ، فهذه الأمور ليست من خصائص علي لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها؛ ليدفعوا بها قدح من قدح في علي - رضي الله عنه - وجعلوه كافرًا أو ظالمًا من الخوارج وغيرهم، ومعاوية - رضي الله عنه - أيضًا لما كان له نصيب من الصحبة والاتصال برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصار أقوام يجعلونه كافرًا أو فاسقًا، ويستحلون لعنته، ونحو ذلك احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسب درجاتهم، وهذا القدر لو اجتهد فيه الرجل وأخطأ لكان خيرًا ممن اجتهد في بغضهم وأخطأ، فإن
(1) أخرجه البخاري (4210) ، ومسلم (2406) .
(2) أخرجه مسلم (78) .
(3) أخرجه مسلم (2404) .