الصفحة 37 من 144

المنجبر بعضها أقوى من بعض، ويدخل فيه الضعيف غير المنجبر [1] .

(1) قال الحافظ ابن القيم - في كتاب إعلام الموقعين (1/ 31) في سياق ذكر أصول الإمام أحد التي بنى عليها مذهبه: «الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته تهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه، والعمل به؛ بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعًا على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس، وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقة على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس» ا. هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (18/ 23 و 25) : «وأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف فهذا أول من عرف أنه قسمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي، ولم تعرف هذه القسمة عن أحدٍ قبله، وقد بين أبو عيسى مراده بذلك. فذكر: أن الحسن قد تعددت طرقه ولم يكن فيهم متهم بالكذب ولم يكن شاذًا وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ناقليه وضبطهم ... وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان: ضعيف ضعفًا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي. وضعيف ضعفًا يوجب تركه وهو الواهي وهذا بمنزلة مرض المريض قد يكون قاطعًا بصاحبه فيجعل التبرع من الثلث، وقد لا يكون قاطعًا بصاحبه وهذا موجود في كلام الإمام أحمد وغيره؛ ولهذا يقولون: هذا فيه لين، فيه ضعف، وهذا عندهم موجود في الحديث» ا. هـ.

وقال العلامة التعانوي في كتابه قواعد في علوم الحديث (ص: 99 - 100) : «قال الحافظ ابن تيمية: إثبات الحسن اصطلاح الترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكًا وهو أن يكون متهمًا بالكذب أو كثير الغلط، وقد يكون حسنًا بأن لا يتهم بالكذب، وهذا معنى قول أحمد: والعمل بالضعيف أولى من القياس» ا. هـ.

فالمشهور أن أول من عرف الحديث الحسن وشهره هو الإمام أبو عيسى الترمذي - رحمه الله - وتعريفه له ينطبق على الحسن لغيره، قال رحمه الله في العلل الصغير له الذي ختم به جامعه: «وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، وُيروى من غير وجه» ا. هـ. انظر: العلل في آخر جامع الترمذي (5/ 758) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت