قلبه غل للذين آمنوا ولم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبًا، بنص القرآن، وفي الصحيحين [1] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» ، انفرد مسلم بذكر سب خالد لعبد الرحمن، دون البخاري، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لخالد ونحوه: «لا تسبوا أصحابي» ، يعني عبد الرحمن وأمثاله، لأن عبد الرحمن ونحوه هم السابقون الأولون، وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا، وهم أهل بيعة الرضوان، فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، وبعد مصالحة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة، ومنهم خالد ابن الوليد، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة، وسموا الطلقاء، منهم أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية، والمقصود أنه نهى من له صحبة آخرًا أن يسب من له صحبة أولًا، لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه، حتى لو أنفق
(1) أخرجه البخاري (3673) ، ومسلم (2540) .