أحدهم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية، وإن كان قبل فتح مكة فكيف حال من ليس من الصحابة بحال من الصحابة؟! رضي الله عنهم أجمعين.
والسابقون الأولون - من المهاجرين والأنصار - هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وفي صحيح مسلم عن جابر، قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن ناسًا يتناولون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أبا بكر وعمر! فقالت: وما تعجبون من هذا! انقطع عنهم العمل، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر، وروى ابن بطة بإسناد صحيح، عن ابن عباس، أنه قال: لا تسبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلمقام أحدهم ساعة يعني مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، خير من عمل أحدكم أربعين سنة، وفي رواية وكيع: خير من عبادة أحدكم عمره، وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين وغيره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» [1] .قال عمران: فلا أدري: أذكر بعد قرنه قرنين
(1) أخرجه البخاري (6429) ، ومسلم (2533) .