الصفحة 65 من 144

علمًا وعملًا، وقدر أن خلافة النبوة مستحبة ليست واجبة، وأن اختيار الملك جائز في شريعتنا كجوازه في غير شريعتنا: فهذا التقدير إذا فرض أنه حق فلا إثم على الملك العادل أيضًا، وهذا الوجه قد ذكره القاضي أبو يعلى في «المعتمد» لما تكلم في تثبيت خلافة معاوية، وبنى ذلك على ظهور إسلامه، وعدالته، وحسن سيرته، وأنه ثبتت إمامته بعد موت علي - رضي الله عنه - لما عقدها الحسن له، وسمي ذلك (عام الجماعة) ، وذكر حديث عبد الله بن مسعود: «تدور رحا الإسلام على رأس خمس وثلاثين» [1] قال: قال أحمد في رواية ابن الحكم: يروي

(1) أخرجه الإمام أحمد (3730) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (383) ، وأبو داود السجستاني في السنن (4254) ، وأبو يعلى الموصلي (5281) ، والحاكم (8589) ، وأبو جعفر الطحاوي في المشكل (1609) بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تدور رحا الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا» فقال عمر: يا رسول الله بما مضى أو بما بقي؟ قال: «بما بقي» .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي والألباني.

قال أبو جعفر الطحاوي: فتأملنا هذه الآثار لنقف على المراد بها إن شاء الله فكان قوله - صلى الله عليه وسلم: تدور أو تزول رحى الإسلام يريد بذلك الأمور التي عليها يدور الإسلام، وشبه ذلك بالرحى فسماه باسمها، وكان قوله - صلى الله عليه وسلم: بعد خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين ليس على الشك، ولكن على أن يكون ذلك فيما يشاؤه الله لأ من تلك السنين، فشأ لأ أن كان في سنة خمسة وثلاثين، فتهيأ فيها على المسلمين حصر إمامهم، وقبض يده عما يتولاه عليهم مع جلالة مقداره؛ لأنه من الخلفاء الراشدين المهديين حتى كان ذلك سببًا لسفك دمه رضوان الله عليه، وحتى كان ذلك سببًا لوقوع الاختلاف وتفرق الكلمة، واختلاف الآراء، فكان ذلك مما لو هلكوا عليه لكان سبيل مهلك لعظمه، ولما حل بالإسلام منه، ولكن الله ستر وتلافى، وخلف نبيه في أمته من يحفظ دينهم عليهم، ويبقي ذلك لهم» ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت