في أموره ولم ينسبه إلى معصية: فعليه أن يقول بأحد القولين: إما جواز شوبها بالملك، أو عدم اللوم على ذلك، فيتجه إذًا ... [1] قال: إن خلافة النبوة واجبة، فلو قدر فإن عمل سيئة فكبيرة، وإن كان دينًا، أو لأن الفاسق من غلبت سيئاته حسناته، وليس [معاوية] كذلك، وهذا رحمة بالملوك العادلين، إذ لهم في الصحابة من يقتدى به.
وأما أهل البدع كالمعتزلة: فيفسقون معاوية لحرب علي وغير ذلك، بناء على أنه فعل كبيرة وهي توجب التفسيق فلابد من منع إحدى المقدمتين، ثم إذا ساغ هذا للملوك، ساغ للقضاة والأمراء ونحوهم، وأما إذا كانت خلافة النبوة واجبة وهي مقدورة، وقد تركت: فترك الواجب سبب للذم والعقاب، ثم هل تركها كبيرة أو صغيرة؟ إن كان صغيرة لم يقدح في العدالة، وإن كان كبيرة ففيه القولان.
لكن يقال هنا: إذا كان القائم بالملك والإمارة يفعل من الحسنات المأمور بها ويترك من السيئات المنهي عنها ما يزيد به ثوابه على عقوبة ما يتركه من واجب أو يفعله من
(1) بياض في المخطوطة. كذا في الفتاوى لابن تيمية.