محظور، فهذا قد ترجحت حسناته على سيئاته، فإذا كان غيره مقصرًا في هذه الطاعة التي فعلها مع سلامته عن سيئاته، فله ثلاثة أحوال إما أن يكون الفاضل من حسنات الأمير أكثر من مجموع حسنات هذا أو أقل، فإن كان فاضله أكثر، كان أفضل، وإن كان أقل، كان مفضولًا، وإن تساويا تكافآ، هذا موجب العدل، ومقتضى نصوص الكتاب والسنة في الثواب والعقاب، وهو مبني على قول من يعتبر الموازنة والمقابلة في الجزاء، وفي العدالة أيضًا، وأما من يقول: إنه بالكبيرة الواحدة يستحق الوعيد، ولو كان له حسنات كثيرة عظيمة: فلا يجيء هذا، وهو قول طائفة من العلماء في العدالة [1] ، والأول أصح على ما تدل عليه النصوص. انتهى المقصود من كلام ابن تيمية باختصار.
قال أبو بكر بن العربي [2] : فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟
قلنا: كثير، ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال، وهي أن عمر جمع له الشامات كلها وأفرده بها، لما رأى من
(1) وهو مذهب الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم!
(2) العواصم من القواصم (ص: 209) .